15.04.2026 09:00 AMشهدت أسواق السلع أمس استمرار تراجع أسعار النفط، كنتيجة مباشرة لجهود كلٍّ من الولايات المتحدة وإيران لتنظيم جولة ثانية من محادثات السلام. هذا الاختراق الدبلوماسي أصبح عاملاً رئيسيًا في خفض حدة التوتر الجيوسياسي، الذي كان في السابق المحرك الأساسي لارتفاع أسعار النفط. استقر سعر خام Brent فوق 95 دولارًا للبرميل بعد انخفاض ملحوظ بلغت نسبته 4.6% يوم الثلاثاء. ولوحظ اتجاه مماثل في خام West Texas Intermediate (WTI)، حيث اقتربت الأسعار من 91 دولارًا للبرميل.
من المتوقع أن تستأنف الولايات المتحدة وإيران المحادثات قبل انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار الحالي الأسبوع المقبل. ويعكس هذا الإلحاح في المفاوضات رغبة الطرفين في التوصل إلى حل طويل الأمد. وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس عن تفاؤله بشأن استئناف المحادثات قريبًا، مؤكّدًا أنها قد تبدأ في غضون أيام قليلة. كما أشار إلى أن النزاع في الشرق الأوسط بات على وشك الحل، الأمر الذي من شأنه، من وجهة نظره، أن يدفع أسعار السلع الأساسية إلى مزيد من الانخفاض.
قد يكون لهذا التحول في الوضع الجيوسياسي تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي. فمن الممكن أن يؤدي انخفاض أسعار النفط، بوصفه أحد المؤشرات الرئيسية للنشاط الاقتصادي العالمي، إلى عدد من الآثار الإيجابية. أولًا، سيُسهم في خفض التكاليف على المستهلكين والشركات، مما قد يحفّز الإنفاق الاستهلاكي والنشاط الإنتاجي. ثانيًا، سيؤدي خفض التوتر في الشرق الأوسط إلى تقليل مخاطر تعطل إمدادات النفط، وبالتالي استقرار أسواق الطاقة وإتاحة قدر أكبر من الدقة في استشراف الاتجاهات المستقبلية.
وفي الوقت نفسه، تواصل الولايات المتحدة فرض حصار على مضيق هرمز للحد من صادرات النفط من الجمهورية الإسلامية. ومن جانبها، تدرس إيران تعليق الشحنات عبر هذا الممر المائي لتجنّب عمليات التفتيش الأميركية على الحدود. ومنذ بداية الحرب، أعاقت إيران مرور الغالبية الساحقة من السفن عبر هذا الممر الحيوي الذي يربط الخليج الفارسي بالأسواق الأوسع.
لقد هزّت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران سوق النفط العالمية، وتسببت في صدمة إمدادات غير مسبوقة. فالارتفاع الحاد في أسعار النفط ومشتقاته، مثل البنزين، فرض ضغوطًا كبيرة على المستهلكين وأدى إلى تراجع الطلب، في وقت تتوقع فيه الوكالة الدولية للطاقة مزيدًا من الانخفاض في الاستهلاك هذا العام. وحتى لو انحسَت حدة التوترات الجيوسياسية جزئيًا، فإن أي تعافٍ ملموس في الإمدادات الفعلية سيتأخر وسيتم بوتيرة بطيئة، مما سيُبقي أسعار النفط عند مستويات مرتفعة لفترة لا يُستهان بها.
إذا تراجعت مخاطر التصعيد، فقد تُستأنف إمدادات النفط من الشرق الأوسط تدريجيًا، مع تعافٍ تقديري في مستويات الإنتاج يتراوح بين 2 إلى 3 ملايين برميل يوميًا خلال الأسابيع الأربعة الأولى.
فيما يخص الصورة الفنية الحالية للنفط، يحتاج المشترون إلى اختراق أقرب مستوى مقاومة عند 92.54 دولار. سيسمح ذلك باستهداف مستوى 100.40 دولار، والذي سيكون من الصعب نسبيًا اختراقه إلى الأعلى. أما الهدف الأبعد فسيكون منطقة 106.83 دولار. في حال تراجع أسعار النفط، سيحاول البائعون الدفع للسيطرة على مستوى 86.67 دولار. وإذا نجحوا في كسر هذه المنطقة، فسيوجه ذلك ضربة قوية لمراكز الثيران، دافعًا النفط إلى مستوى منخفض عند 81.38 دولار مع احتمال امتداد الهبوط إلى 74.85 دولار.
You have already liked this post today
*The market analysis posted here is meant to increase your awareness, but not to give instructions to make a trade.

