واصل زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي (GBP/USD) حركته الصاعدة يوم الاثنين، مستكملاً الاتجاه الذي بدأه يوم الجمعة الماضي. وبوجه عام، نرى أنه في غياب تصعيد جديد وخطير للصراع الجيوسياسي في الشرق الأوسط، لا يملك الدولار ما يستند إليه كثيراً. خلال الأشهر الأخيرة، أشرنا باستمرار إلى أن لدى الدولار ورقة رابحة واحدة، لكنها ورقة ذات تاريخ صلاحية. فقد أدت العوامل الجيوسياسية بالفعل إلى ارتفاع الدولار الأمريكي لمدة شهرين، مع هروب المستثمرين من اشتعال الأوضاع في الشرق الأوسط. كان الجميع يسعى لحماية أصوله، وهو ما أدى إلى صعود الدولار الأمريكي، الذي يمكن اعتباره في بعض الحالات ما يزال "ملاذاً آمناً".
لكن بعد مرور شهرين، بدأ السوق يتذكر كل الأسباب التي أدت إلى تراجع الدولار الأمريكي طوال عام 2025 وحتى مطلع 2026. الحرب في الشرق الأوسط مجمّدة حالياً، مع إغلاق مضيق هرمز للمرة الثالثة. ونتيجة لذلك، تكيفت الأسواق بسرعة مع الواقع الجديد في مجالي الطاقة والجغرافيا السياسية، تاركةً الدولار بلا دوافع تدعم نموه. وهكذا، وللأسبوع الرابع على التوالي، يقوم السوق ببيع العملة الأميركية بنشاط.
إضافة إلى ذلك، لا يمكن للسوق تجاهل حقيقة أن أسعار الطاقة باتت أعلى بما لا يقل عن مرة ونصف، وقد تواصل صعودها إلى عنان السماء في عام 2026. والمذنب الوحيد في ذلك هو Donald Trump. فقد أدت سياساته الداخلية والتجارية إلى الوضع الذي شهدناه في 2025، عندما لم يبقَ أحد تقريباً لم يقم ببيع الدولار. وفي 2026، أظهر Trump للعالم أن سياسته الخارجية مدمرة بقدر سياساته التجارية والداخلية. لم يعد أمام المتداولين أي خيار سوى بيع الدولار الأمريكي المأزوم، إذ لم يعد ينطوي على أي قدر من الأمان. فالاقتصاد الأمريكي يتباطأ، وأزمة الطاقة لا تستثني أمريكا (حتى مع تحقيقها استقلالاً كاملاً في مجال الطاقة)، وسوق العمل الأمريكي ما زال في حالة اضطراب، وتظل سياسات Trump السبب الرئيسي الذي يدفع المستثمرين والمتداولين الأجانب لتجنب التعامل مع الولايات المتحدة في كثير من الأحيان.
لذلك، في الظروف الحالية، لا يحتاج المرء إلى امتلاك موهبة تحليلية للتنبؤ بمزيد من التراجع للدولار الأمريكي. وبصراحة، لم نكن نتوقع ارتفاعه في فبراير–مارس، لكن ما من أحد كان قادراً أيضاً على توقع اندلاع حرب شاملة في الشرق الأوسط. ولولا الحرب مع إيران، لربما كان الدولار قد كسر بالفعل القيعان المتدنية المسجلة خلال الأربع سنوات الماضية والتي تحققت في وقت سابق من هذا العام. وهكذا، بفضل الحرب، تمكن الدولار من تحسين موقعه قليلاً، لكن من الناحية الأساسية لم يتغير شيء بالنسبة له. فما زال يفتقر إلى أي أوراق رابحة تشجع المتداولين والمستثمرين على شرائه. وفوق ذلك، لا يزال Trump مقتنعاً بأن انخفاض قيمة الدولار سيؤدي إلى زيادة صادرات الولايات المتحدة من السلع والخدمات والموارد الطاقية. ومن ثم، يتضح أن أحداً في البيت الأبيض لا يقلقه تراجع العملة الأمريكية، ولن يسعى أي طرف إلى إنقاذها.
يبلغ متوسط التذبذب لزوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي (GBP/USD) خلال آخر خمسة أيام تداول 72 نقطة أساس (بيبس)، ويُعد هذا المستوى من التذبذب "متوسطًا" بالنسبة لهذا الزوج. يوم الثلاثاء 28 أبريل، نتوقع تداول الزوج ضمن نطاق يتراوح بين 1.3478 و1.3622. القناة العلوية للانحدار الخطي تتجه إلى الأسفل، مما يشير إلى اتجاه هابط. كما دخل مؤشر CCI منطقة التشبع الشرائي وشكّل تباعدًا "هبوطيًا"، وهو ما قدّم إشارة مبكرة لاحتمال حدوث تصحيح هابط.
يواصل زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي (GBP/USD) تعافيه بعد "شهرين من الجغرافيا السياسية". ستستمر سياسات Trump في الضغط على الاقتصاد الأمريكي، لذلك لا نتوقع نموًا للدولار الأمريكي في عام 2026. وعليه، تبقى مراكز الشراء مع هدف عند 1.3916 وما فوق مبررة طالما أن السعر فوق المتوسط المتحرك. وإذا استقر السعر أسفل خط المتوسط المتحرك، يمكن النظر في مراكز البيع بأهداف عند 1.3478 و1.3428 استنادًا إلى العوامل الفنية. خلال الأسابيع الأخيرة تعافت العملة البريطانية، في حين تراجع تأثير العامل الجيوسياسي على السوق.
قنوات الانحدار الخطي تساعد في تحديد الاتجاه الحالي. إذا كان اتجاه القناتين متطابقًا، فهذا يعني أن الاتجاه الحالي قوي؛
خط المتوسط المتحرك (إعدادات 20,0, smoothed) يحدد الاتجاه قصير الأجل والاتجاه الذي ينبغي أن تُدار فيه الصفقات حاليًا؛
مستويات Murray هي مستويات مستهدفة للحركات والتصحيحات؛
مستويات التذبذب (الخطوط الحمراء) تشير إلى القناة السعرية المحتملة التي سيتحرك فيها الزوج خلال اليوم التالي، بناءً على قراءات التذبذب الحالية؛
مؤشر CCI – دخوله منطقة التشبع البيعي (أقل من -250) أو منطقة التشبع الشرائي (أعلى من +250) يشير إلى أن انعكاسًا محتملًا في الاتجاه المعاكس قد يكون قريبًا.