ارتفع الطلب على الدولار الأمريكي بشكل حاد، مما أدى إلى موجة بيع قوية في الأصول عالية المخاطر. وقد تأثر الجنيه الإسترليني بشكل خاص.
أصبح ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة، المدفوع بتصاعد الصراع في إيران، عاملًا محفزًا لتزايد التوقعات بشأن تحركات الاحتياطي الفيدرالي المستقبلية. يميل المتداولون بشكل متزايد إلى الرأي القائل إن الفيدرالي سيُبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، بل إن بعضهم يأخذ في الحسبان احتمال القيام بمزيد من الرفع بحلول نهاية العام الحالي. هذا التصور ترك أثرًا واضحًا بالفعل في أسواق العملات، مما أدى إلى قوة الدولار الأمريكي يوم أمس.
في الظروف الراهنة، ومع استمرار تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتسارع الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأمريكي، يصبح موقف الترقب والانتظار من جانب البنك المركزي أكثر وجاهة. فرفع أسعار الفائدة، الذي أصبح موضوعًا متكررًا في تصريحات مسؤولي الفيدرالي، هو أداة تقليدية لمكافحة التضخم، لكنه قد يبطئ وتيرة النمو الاقتصادي.
وكما أُشير سابقًا، تعرّض الجنيه الإسترليني لضغوط في ظل حالة عدم اليقين السياسي. فقد أثّرت الشائعات حول احتمال تحدٍ لقيادة حزب Labor من جانب Andy Burnham سلبًا في الأسواق المالية. وتثير هذه التطورات الشكوك ليس فقط حول استقرار الحكومة الحالية، بل أيضًا حول قدرتها على إدارة الدين العام الخاضع لرقابة دقيقة. وقد انعكست الأنباء عن احتمال منافسة على القيادة بين Starmer وBurnham، الذي يتمتع بدعم كبير، فورًا على سعر صرف الجنيه.
اليوم، من المتوقع أن يكون النصف الأول من اليوم هادئًا على صعيد الأجندة الاقتصادية. ومع ذلك، قد تؤثر التقارير المجدولة في الأسواق، خصوصًا في أوروبا. سيتجه التركيز الرئيسي إلى البيانات الصادرة من إيطاليا والمراجعة التحليلية الصادرة عن البنك المركزي الأوروبي. ويُعد مؤشر التضخم عنصرًا أساسيًا في تقييم العمليات التضخمية في البلاد ويعكس ديناميكيات أسعار السلع والخدمات الاستهلاكية. ويمكن لأرقام مؤشر أسعار المستهلك CPI في إيطاليا أن توفّر رؤية حول مستوى الضغوط التضخمية في ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، الأمر الذي قد يدفع إلى تعديل التوقعات المتعلقة بالسياسة النقدية لكل من بنك إيطاليا وECB ككل.
إلى جانب البيانات الإيطالية، من المنتظر صدور النشرة الاقتصادية لـECB. ويحتوي هذا المستند على تحليل مفصل للوضع الاقتصادي الراهن في منطقة اليورو، وتقييمات المخاطر والآفاق المستقبلية، وتعليقات بشأن السياسة النقدية.
فيما يتعلق بالجنيه، فإن غياب بيانات ماكرو اقتصادية مهمة من المملكة المتحدة في النصف الأول من اليوم قد يمنح زوج GBP/USD فترة استراحة مؤقتة من الضغوط الأخيرة. وفي ظل حالة عدم اليقين السياسي الداخلي الناتجة عن احتمال الطعن في قيادة رئيس الوزراء، قد يسهم غياب إشارات إحصائية جديدة من الجزيرة في قدر من الاستقرار، بما يسمح للسوق بهضم الأخبار السابقة وتقييم عواقبها طويلة الأجل.
إذا جاءت البيانات متوافقة مع توقعات الاقتصاديين، فسيكون من الأفضل التحرّك وفقًا لاستراتيجية Mean Reversion. أما إذا جاءت البيانات أعلى أو أدنى من توقعات الاقتصاديين بفارق ملحوظ، فسيكون استخدام استراتيجية Momentum هو النهج الأفضل.