تراجع الدولار في حين تعافت العملة الأوروبية الموحدة والجنيه الإسترليني وغيرهما من الأصول ذات المخاطر في ظل شائعات جديدة عن اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران.
ارتفعت الأصول ذات المخاطر وضعف الدولار بعد تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة وإيران توصّلتا إلى اتفاق أولي لتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً. هذا الخبر، الذي سُرِّب إلى وسائل الإعلام، دفع الأسواق المالية إلى رد فعل سريع، إذ تفسّر الأسواق عادةً تراجع حدة التوترات الجيوسياسية بوصفه إشارة إلى ضعف الأصول الآمنة. إن قوة اليورو والجنيه الإسترليني وغيرها من الأصول ذات المخاطر هي نتيجة مباشرة لانحسار حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط. وإلى جانب التراجع العام في الطلب على الأصول الآمنة، لا يمكن تجاهل الأثر السلبي للبيانات الأساسية في موقع الدولار الأميركي. فبيانات الناتج المحلي الإجمالي والتضخم الأخيرة لم تكن في صالح المتفائلين بالدولار.
وبالنظر إلى الفترة المقبلة، من المقرر صدور قدر كبير من البيانات الاقتصادية من دول منطقة اليورو، والتي قد تؤثر في اليورو. من بين المؤشرات المهمة: معدل البطالة في ألمانيا، ومؤشرات أسعار المستهلك في ألمانيا وإيطاليا، والناتج المحلي الإجمالي لفرنسا. وبالبدء من ألمانيا، قاطرة الاقتصاد الأوروبي، سيُتابَع صدور بيانات البطالة عن كثب. فالتراجع في هذا المؤشر، ولو كان طفيفاً، يمكن أن يشكّل إشارة إيجابية للسوق، إذ يدل على صمود الطلب المحلي وإمكانات النمو. ولا يقل أهمية عن ذلك مؤشر أسعار المستهلك في ألمانيا؛ فالتضخم عامل رئيسي بالنسبة للبنك المركزي الأوروبي عند اتخاذ قرارات السياسة النقدية. وإذا ظل التضخم أعلى من مستويات الهدف التي وضعها البنك المركزي الأوروبي، فقد يكون ذلك إشارة إلى مزيد من التشديد في السياسة النقدية، مما سيقدّم دعماً إضافياً لليورو. وتُنتظر تقارير مماثلة من إيطاليا.
ويُختَتم هذا الحزمة من البيانات بتقرير الناتج المحلي الإجمالي لفرنسا. فبيانات النمو الاقتصادي تُعد مؤشراً على الصحة العامة لاقتصاد ثاني أكبر دولة في منطقة اليورو. واستمرار نمو الناتج المحلي الإجمالي الفرنسي بمعدلات تتجاوز التوقعات سيشكّل حجة قوية لصالح مزيد من قوة اليورو.
فيما يتعلق بالجنيه الإسترليني، ورغم غياب بيانات جديدة من المملكة المتحدة، يتركز اهتمام السوق على الخطاب المرتقب لمحافظ Bank of England أندرو بايلي. فكلماته العلنية غالباً ما تُستخدَم كمؤشر لاتجاه حركة الجنيه مستقبلاً، ولن يكون اليوم استثناءً من ذلك. إن موقف البنك المركزي حيال مسار السياسة النقدية في المرحلة المقبلة سيكون له تأثير كبير في سوق العملات.
إذا جاءت البيانات متوافقة مع توقعات الاقتصاديين، فمن الأنسب التحرك وفقاً لاستراتيجية Mean Reversion. أما إذا جاءت البيانات أعلى بكثير أو أدنى بكثير من توقعاتهم، فستكون استراتيجية Momentum أكثر ملاءمة.