أظهر زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي (GBP/USD) ميلاً إلى نمو طفيف طوال يوم الاثنين، فيما استمرت الأخبار الجيوسياسية بالتدفق بلا انقطاع، وتزداد توقعات هذا الزوج سوءاً يوماً بعد يوم. ويمكن القول مرة أخرى وبثقة إن إمكانات نمو العملة الأمريكية مرتبطة إلى حد كبير بعوامل جيوسياسية. نذكّر بأن السوق في الأسابيع الأخيرة كان مدفوعاً عموماً بمشاعر إيجابية حيال احتمال التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين طهران وواشنطن – بقدر ما يمكن أن يكون الأمر إيجابياً. فالأطراف المتصارعة تخرق بانتظام اتفاقات وقف إطلاق النار المؤقتة التي تم التوصل إليها سابقاً، كما أن توقيع الصفقة أو حتى الاتفاق عليها يتأجل باستمرار. ومع ذلك، تمسّك السوق بالأمل. غير أنه مع مرور الوقت يتضح أكثر فأكثر أن صفقة ترامب من غير المرجح أن ترى النور في أي وقت قريب.
على خلفية تلاشي الآمال الجيوسياسية في السلام، قد تُظهر العملة الأمريكية نمواً معتدلاً خلال الأسابيع المقبلة. أما العوامل الأخرى فيواصل المتداولون تجاهلها، وبالتالي لا تكتسب أهمية تُذكر. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن آمال السوق في تشديد بنك إنجلترا لسياسته النقدية قد تبددت هي الأخرى. فقد تباطأت وتيرة التضخم في المملكة المتحدة في أبريل، لذلك لا يوجد ما يبرر توقّع تحركات هجومية من البنك المركزي. قد يكون الأمر مجرد مصادفة، وربما يقفز مؤشر أسعار المستهلكين صعوداً مجدداً بحلول مايو؛ لكن ينبغي أن نفهم أن أياً من البنوك المركزية في العالم لا يريد العودة إلى سياسة التشديد. لماذا؟
لأن سياسة التشديد تعني انزلاق التضخم مرة أخرى خارج نطاق السيطرة، وخلال السنوات الخمس الماضية حاول البنك المركزي الأوروبي وFederal Reserve وبنك إنجلترا كبح جماح الارتفاع غير المنضبط في الأسعار الذي تسببت فيه الإجراءات نفسها التي اتخذتها هذه البنوك لمواجهة التباطؤ الاقتصادي الذي أعقب جائحة فيروس كورونا. وبالتالي، عند الاختيار بين «الانتظار قليلاً بعد» و«رفع الفائدة الآن فوراً»، سيختار بنك إنجلترا بلا شك الخيار الأول. لم يكن السوق يتوقع بدء تباطؤ التضخم في بريطانيا العظمى في ظل أزمة الطاقة، وكان قد سعّر سلفاً تشديداً مستقبلياً في العملة البريطانية. أما الآن فيُضطر إلى تصفية مراكزه على الجنيه.
ومن جانب آخر، ينبغي التوقف عند بيانات سوق العمل الأمريكي التي صدرت يوم الجمعة. سبق أن ذكرنا مراراً أن 100,000 وظيفة جديدة في تقرير Nonfarm Payrolls شهرياً رقم منخفض جداً بالنسبة للاقتصاد الأمريكي؛ وهو أقل بكثير مما تم خلقه خلال رئاسة Joe Biden، كما أنه عدد وظائف لا يكفي لمنع معدل البطالة من الارتفاع. ومع ذلك، فإن السوق لا يتفاعل مع العلاقة بين القيمة الفعلية والمستوى «الإيجابي» نظرياً، بل يتفاعل مع القيمة الفعلية مقارنة بالتوقعات. وبالتالي، حتى 30,000 وظيفة جديدة مقابل توقعات عند 20,000 يُعد رقماً إيجابياً يمكنه دعم الدولار. نرى أن احتمال ارتفاع العملة الأمريكية هذا الأسبوع أعلى من احتمال تراجعها، ما لم يشهد المشهد الجيوسياسي تحولاً جذرياً باتجاه السلام بين إيران والولايات المتحدة.
متوسط تذبذب زوج العملات GBP/USD خلال آخر خمسة أيام تداول بلغ 69 نقطة. يُعد هذا المستوى "متوسطًا" بالنسبة لزوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي. يوم الثلاثاء، 2 يونيو، نتوقع حركة ضمن النطاق المحصور بين المستويين 1.3374 و 1.3512. القناة العليا للانحدار الخطي تتجه صعودًا، ما يشير إلى تعافي الاتجاه الصاعد. لم يُشكّل مؤشر CCI أي إشارات في الآونة الأخيرة.
يواصل زوج عملات GBP/USD التعافي بعد هبوط بمقدار 300 نقطة. من المتوقع أن تستمر سياسات Trump في الضغط على الاقتصاد الأمريكي، لذلك لا نتوقع أن يُظهر الدولار الأمريكي نموًا طويل الأجل. مع ذلك، يبدو عام 2026 إيجابيًا للغاية بالنسبة للدولار. بناءً على ذلك، يمكن النظر في مراكز شراء بأهداف عند 1.3550 و 1.3611 عندما تكون الأسعار أعلى من المتوسط المتحرك. وإذا كانت الأسعار أدنى من خط المتوسط المتحرك، يمكن فتح صفقات بيع بأهداف عند 1.3367 و 1.3306 استنادًا إلى العوامل الجيوسياسية. وضع السوق يشهد تغيّرًا متكررًا، حيث يواصل السوق التركيز بشكل أساسي على الأخبار الجيوسياسية، التي تتسم بعدم الانتظام.