empty
 
 
07.07.2026 12:54 AM
الدولار/الين: سحر صفقة الكاري ولماذا يضعف الين

عاد زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني إلى مستوى 162 بعد تراجع حاد وكبير خلال الأسبوع الماضي. فبعد أن سجل أعلى مستوى له في 40 عاماً عند 162.86، هبط السعر بأكثر من 250 نقطة خلال بضع ساعات استجابةً لشائعات عن تدخل في سوق الصرف. وتفاقم الوضع بسبب بيانات الوظائف غير الزراعية (NFP) المخيبة للآمال، والتي أضعفت الدولار الأمريكي في مختلف الأسواق.

This image is no longer relevant

بشكل عام، أظهرت ديناميكيات زوج USD/JPY بوضوح مدى حساسية السوق لأي إشارات تتعلق باحتمال تدخل (افتراضي) من قبل السلطات اليابانية. فعلياً، لم يتفاعل السوق مع مجرد حدوث تدخل فعلي، بل مع الشائعات التي تفيد بأن البنك المركزي تخلّى عن نهج التدخلات اللفظية (أي تحديد "خطوط حمراء" إرشادية). ووفقاً لمصادر لوكالة Reuters، قرر المسؤولون المعنيون المراهنة على عنصر المفاجأة خلال فترات ضعف السيولة في السوق (وهو ما تزامن مع عطلة عيد الاستقلال في الولايات المتحدة). المخاوف من تدخلات "خفية"، أو بالأحرى مفاجئة، دفعت المضاربين على ارتفاع USD/JPY إلى جني الأرباح.

وزاد تقرير سوق العمل الأميركي لشهر يونيو، المخيب للآمال، من الضغوط على مشترين USD/JPY. فقد أدت البيانات الأضعف من المتوقع إلى تقليص احتمالات تشديد إضافي في السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي في النصف الثاني من العام، ما انعكس في تراجع عوائد سندات الخزانة وضعف الدولار بشكل عام أمام معظم العملات.

مع ذلك، ومع بداية الأسبوع الجديد، انعكست الصورة تقريباً بالكامل. إذ أعاد المشترون الزوج فوق مستوى 162.00، مع تعويض الجزء الأكبر من الخسائر السابقة. يشير هذا إلى أن الاتجاه الصاعد الأساسي لزوج USD/JPY ما زال قائماً، وأن التراجع الحاد المدفوع بالعوامل النفسية في نهاية الأسبوع الماضي اعتُبر من قبل المشاركين في السوق فرصة لفتح مراكز شراء بأسعار أكثر ملاءمة.

تعود أسباب هذا التعافي الحاد إلى عدة عوامل أساسية.

أولاً، لم يأتِ أي تأكيد رسمي على حدوث تدخل في سوق الصرف من جانب السلطات اليابانية. بل إن المشاركين في السوق يتوصلون تدريجياً إلى قناعة بأن تحركات وزارة المالية لا يمكنها سوى تعديل مسار حركة سعر الصرف بشكل مؤقت، لكنها غير قادرة على إزالة السبب الرئيسي لضعف الين: الفارق الكبير في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان. وفي هذا السياق، يكفي التذكير بأحداث أواخر أبريل، حين تدخلت السلطات اليابانية فعلاً في سوق العملات. في ذلك الوقت تراجع USD/JPY بأكثر من 500 نقطة، هابطاً من 160.70 إلى 155.05. لكن بحلول أوائل مايو كان الاتجاه الصاعد قد استعاد زخمه بالكامل، وخلال بضعة أسابيع عوّض المشترون جميع الخسائر. واستمر الصعود خلال يونيو ليقترب الزوج من حدود مستوى 163 (أعلى مستوى سعري منذ ديسمبر 1986).

ينبغي النظر إلى "حادثة يوليو" من زاوية أحداث الربيع. فعندما لم تتأكد شائعات التدخل، تعافى السوق بوتيرة أسرع: إذ احتاج مشترو USD/JPY إلى جلستي تداول فقط لإغلاق "الفجوة" بالكامل.

فيما يتعلق بتأثير ضعف بيانات NFP لشهر يونيو، يجب النظر إلى الوضع في سياق سياسة بنك اليابان النقدية. بلا شك، أسهم تقرير سوق العمل الأميركي المخيب في تقليص احتمالات رفع فائدة إضافي من جانب الاحتياطي الفيدرالي في النصف الثاني من العام. غير أنه لم يغيّر ميزان القوى الأساسي في سوق العملات. فحتى بعد تعديل توقعات السوق، ما زالت أسعار الفائدة في الولايات المتحدة أعلى بكثير من نظيرتها في اليابان، في حين يواصل بنك اليابان انتهاج سياسة حذرة ومتأنية، مع الإبقاء على موقف انتظاري. ونتيجة لذلك، يستمر الفارق الكبير في أسعار الفائدة، وهو ما يواصل تحفيز عمليات الـ carry-trade ودعم الطلب على الدولار مقابل الين.

لهذا السبب عاد تركيز السوق إلى العامل الأساسي المهيمن على حركة USD/JPY، وهو فارق العائد بين السندات الحكومية الأميركية واليابانية. وطالما ظل هذا الفارق كبيراً، فمن المرجح أن تُعتبر أي موجات لقوة الين مجرد فرص لفتح مراكز شراء جديدة.

في الوقت ذاته، من السابق لأوانه القول إن المخاطر قد تلاشت بالكامل. فعودة زوج USD/JPY إلى مستوى 162 تعيده إلى مناطق تعتبرها السلطات اليابانية مفرطة في الارتفاع. وهذا يزيد من احتمالات صدور تحذيرات لفظية جديدة – سواء كانت علنية أو مبطنة – ولا يستبعد احتمال تدخل آخر في سوق العملات. وبالتالي، تبدو المراكز الطويلة على USD/JPY في هذه المرحلة عالية المخاطر، على الرغم من استمرار التفوق الأساسي للدولار.

ختاماً، ما زالت العوامل الأساسية التي تبرر استمرار صعود الزوج قائمة. في المقابل، تبقى مخاطر التدخل حاضرة كذلك. وعليه، فإن الاستراتيجية الأرجح ملاءمة في هذه المرحلة تتمثل في نهج انتظاري، ترقّباً لتصحيح كبير جديد (يُحتمل أن يكون مدفوعاً بإجراءات أو تصريحات من السلطات اليابانية)، يتيح الدخول في مراكز شراء عند مستويات أكثر جاذبية وأقل مخاطرة.

Irina Manzenko,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.