empty
 
 
09.07.2026 12:39 AM
اليورو/الدولار الأمريكي. ماذا يشير مؤشر ISM لقطاع الخدمات لشهر يونيو؟

عادت الأجندة الجيوسياسية لتتصدر المشهد مرة أخرى. فقد دفع التوتر المتجدد في الشرق الأوسط، وتصريحات ترامب القوية بأن وقف إطلاق النار مع إيران قد انتهى فعليًا، المشاركين في السوق إلى اللجوء مجددًا إلى الأصول الآمنة. ومع ذلك، لا يزال من المبكر الاعتماد على العامل الجيوسياسي وحده. فإذا لم يتصاعد النزاع إلى أعمال عدائية شاملة (وهو احتمال وارد جدًا)، فسوف يعود تركيز السوق إلى البيانات الاقتصادية الكلية والتوقعات بشأن تحركات Federal Reserve المستقبلية في الأيام المقبلة.

This image is no longer relevant

في هذا السياق، يكتسب مؤشر ISM Services PMI الذي صدر أمس في الولايات المتحدة أهمية خاصة، إذ كان أول مؤشر شامل يوضح حالة أكبر قطاعات الاقتصاد الأميركي بعد صدور تقرير وظائف القطاع غير الزراعي الضعيف لشهر يونيو. وقد عززت نتائجه شكوك السوق حول ما إذا كان مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيلجأ بالفعل إلى تشديد السياسة النقدية في النصف الثاني من العام.

وعلى الرغم من أن مؤشر ISM للخدمات ظل رسميًا في منطقة التوسع في يونيو، أي فوق مستوى 50 نقطة المحوري (عند 54.0)، فإن محتوى التقرير جاء أضعف بكثير مما قد يبدو للوهلة الأولى. يشير التحليل التفصيلي لمكونات التقرير إلى فقدان تدريجي للزخم في أكبر قطاعات الاقتصاد الأميركي. هذه النزعة تزيد من القلق بشأن تباطؤ وتيرة نمو الاقتصاد الأميركي في النصف الثاني من العام.

أكثر عناصر التقرير إثارة للقلق كان التباطؤ الإضافي في نشاط الأعمال. فقد تراجع المؤشر الفرعي المقابل من 57.7 إلى 55.4 نقطة. ورغم بقاء المؤشر فوق عتبة 50 نقطة، فإن هذا التراجع الملحوظ (بمقدار 2.3 نقطة) يشير إلى ضعف في الطلب الحالي وسلوك أكثر حذراً من جانب الشركات. لا يزال حجم الخدمات المقدمة والإيرادات التشغيلية في نمو، لكن وتيرة هذا النمو تتباطأ بشكل واضح. وهذه إشارة مهمة، إذ يُنظر تقليديًا إلى مؤشر نشاط الأعمال الفرعي باعتباره من أكثر المؤشرات موثوقية في عكس الحالة الراهنة للاقتصاد الأميركي.

ومن الجوانب المقلقة الأخرى في التقرير تباطؤ نمو الطلبات الجديدة. فقد انخفض المؤشر المقابل إلى 55.1 مقارنة بالقيمة السابقة 56.4. ومرة أخرى، رغم بقاء المؤشر في منطقة النمو، فإن هذا الانخفاض الملحوظ (بمقدار 2.3 نقطة) يعكس تراجعًا تدريجيًا في الطلب بعد طفرة ارتبطت بالعوامل الجيوسياسية وارتفاع مؤقت في نشاط الأعمال. بالنسبة للسوق، يعني هذا أن قطاع الخدمات لم يعد يُظهر وتيرة التوسع القوية نفسها التي شهدها قبل بضعة أشهر. علاوة على ذلك، تُعد ديناميكيات الطلبات الجديدة مؤشرًا رائدًا: فإذا بدأ تدفق العملاء الجدد في التراجع، فسينعكس ذلك حتمًا على أحجام الخدمات المقدمة وإيرادات الشركات ومستوى نشاط الأعمال بوجه عام.

وكانت نقطة ضعف أخرى في التقرير التراجع الحاد في المخزونات. فقد هوى المؤشر الفرعي بمقدار 11 نقطة، من 62.5 إلى 51.2. ويعكس هذا الانخفاض الكبير حذر الشركات إزاء الطلب المستقبلي؛ إذ تفضّل الشركات عدم تراكم المخزونات خشية تباطؤ النشاط الاقتصادي. وغالبًا ما يكون هذا السلوك سمة من سمات المراحل المتأخرة من الدورة الاقتصادية، حين تبدأ الشركات في إدارة رأس المال العامل بمزيد من التحفظ.

المؤشر الفرعي الوحيد الذي سجّل ارتفاعًا ملحوظًا، ومنع القراءة الرئيسية من تراجع أكبر، كان مؤشر التوظيف، الذي قفز بمقدار 3.3 نقاط إلى 51.2. وقد عاد هذا المؤشر إلى منطقة النمو لأول مرة منذ أربعة أشهر. ومع ذلك، لا يبدو أن هذا المكوّن يدعم بشكل مقنع تسارع وتيرة الاقتصاد الأميركي؛ فهو يعوّض فقط تراجعات التوظيف خلال الأشهر الثلاثة السابقة ولم يشكّل بعد اتجاهًا صعوديًا مستقرًا. إضافة إلى ذلك، فإن بيانات وظائف القطاع غير الزراعي لشهر يونيو، التي صدرت الأسبوع الماضي، تشير إلى فقدان تدريجي للمتانة في سوق العمل ككل، بما في ذلك في قطاع الخدمات (حيث فقد قطاع الترفيه والضيافة وحده 61 ألف وظيفة، ما جعله من أضعف القطاعات أداءً في التقرير). ومن الجدير بالذكر أيضًا أنه إذا استمر تباطؤ تدفق الطلبات الجديدة، فسيصبح من الصعب على الشركات الحفاظ على مستويات التوظيف الحالية، ما قد يؤدي بدوره إلى انخفاض إنتاجية العمل وزيادة الضغوط على ربحية الأعمال.

وأخيرًا، تجدر الإشارة إلى ديناميكيات مكوّن الأسعار: فقد تراجع مؤشر الأسعار المدفوعة من 71.3 إلى 67.7، مسجلا أدنى مستوى له منذ فبراير من هذا العام. وتكتسب هذه القراءة أهمية خاصة في نظر السوق، إذ تشير إلى تراجع تدريجي في الضغوط السعرية في قطاع الخدمات، وهو الجزء من الاقتصاد الذي يولي له مجلس الاحتياطي الفيدرالي اهتمامًا متزايدًا عند تقييم مخاطر التضخم.

ومن الاتجاهات اللافتة الأخرى ما يمكن وصفه بـ "تضييق جبهة" نمو ISM Services. ففي مايو، سُجل نمو في معظم القطاعات تقريبًا، لكن في يونيو انخفض عدد الصناعات التي تشهد توسعًا إلى 14، في حين ارتفع عدد القطاعات المنكمشة إلى أربعة (مقابل قطاع واحد فقط في مايو).

بوجه عام، يشير تقرير ISM لشهر يونيو إلى تباطؤ تدريجي للاقتصاد أكثر مما يشير إلى نمو قوي ومستدام. فمعظم المكونات الرئيسية التي تعكس الحالة الراهنة لقطاع الخدمات تدهورت مقارنة بشهر مايو، رغم بقائها رسميًا في منطقة التوسع. وهذا يدل على أن أكبر قطاعات الاقتصاد الأميركي يفقد تدريجيًا زخم نموّه. ونتيجة لذلك، يحصل مجلس الاحتياطي الفيدرالي على مبررات إضافية لاتباع نهج أكثر حذرًا في قراراته المستقبلية، على الرغم من استمرار الضغوط التضخمية.

حاليًا، يبقى العامل الرئيسي المحرّك لتحركات زوج اليورو/الدولار EUR/USD هو العوامل الجيوسياسية. فتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران يدعم الطلب على الدولار كأصل ملاذ آمن، ويطغى على الإشارات الماكرو اقتصادية القادمة من الولايات المتحدة. غير أنه إذا استأنفت واشنطن وطهران المفاوضات، فسيركّز السوق مجددًا على آفاق السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. في هذه الحالة، سيصبح تقرير ISM Services المتناقض لشهر يونيو أحد الحجج لصالح المزيد من تقليص التوقعات "التشددية". وفي ظل حالة عدم اليقين المستمرة بشأن الخطوات المقبلة لكل من الولايات المتحدة وإيران، يبدو تبني موقف الانتظار والترقب تجاه زوج اليورو/الدولار EUR/USD الخيار الأكثر منطقية في الوقت الراهن.

Irina Manzenko,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.