empty
 
 
15.07.2026 12:49 AM
EUR/USD: ماذا يُشير تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي لشهر يونيو؟

لم تصب البيانات المنشورة مؤخرًا بشأن نمو مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) في الولايات المتحدة في مصلحة الدولار الأميركي. فجميع مكوّنات التقرير جاءت في المنطقة السلبية، بما يعكس تباطؤًا في وتيرة التضخم. وقد وجّه ذلك ضربة قوية للعملة الأميركية، التي وجدت نفسها تحت الضغط، وفشلت في الاستفادة من العامل الجيوسياسي رغم جولة جديدة من التصعيد في الشرق الأوسط. وعلى وجه التحديد، قفز زوج EUR/USD بما يقرب من 100 نقطة (قياسًا على القاع اليومي)، ليختبر مستوى المقاومة عند 1.1460، وهو ما يتوافق مع الحد العلوي لقناة Bollinger Bands على الإطار الزمني H4. وبالمثل، غيّرت أزواج العملات الأخرى تشكيلاتها، في انعكاس للضعف العام الذي يعتري الدولار الأميركي.

برأيي، فإن مثل هذه ردة الفعل في السوق مبرَّرة تمامًا، في ضوء ديناميكيات المؤشرات الرئيسية والمكونات الأساسية للتقرير.

This image is no longer relevant

انخفض مؤشر أسعار المستهلكين العام إلى -0.4% على أساس شهري في يونيو، مقابل توقعات بانخفاض إلى -0.1%. وقد دخل هذا المؤشر المنطقة السالبة للمرة الأولى منذ أبريل من العام الماضي وسجّل أدنى مستوى له خلال ست سنوات. وعلى أساس سنوي، تباطأ مؤشر أسعار المستهلكين العام بشكل حاد من 4.2% (وهو أعلى مستوى في ثلاث سنوات) إلى 3.5%. كان معظم المحللين يتوقعون تراجعًا أكثر اعتدالًا إلى 3.8%.

كما تباطأت وتيرة التضخم الأساسي، رغم أن الغالبية العظمى من الخبراء كانت تتوقع بقاء المؤشرات الأساسية عند مستوى مايو نفسه في يونيو. وعلى أساس شهري، جاء المؤشر الأساسي عند مستوى صفري (0.0%)، في حين كانت السوق تتوقع ارتفاعه إلى 0.2%. وعلى أساس سنوي، تباطأ مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي إلى 2.6%، منخفضًا من 2.9% في مايو، بينما كانت التوقعات تشير إلى 2.8%.

تشير تركيبة التضخم العام إلى أن العوامل المرتبطة بالطاقة لعبت دورًا مهمًا في تراجعه. فقد انخفض مؤشر الطاقة بنسبة 5.7% في يونيو (بعد نمو ملحوظ في الأشهر السابقة)، وكان تراجع أسعار البنزين أحد المحركات الرئيسية للانخفاض الكلي في مؤشر أسعار المستهلكين.

كانت هذه الديناميكيات متوقعة في ظل تراجع أسعار النفط في يونيو. لذلك، كان رقم التضخم الأساسي أكثر أهمية بالنسبة للأسواق، إذ تباطأ أكثر من المتوقع.

أولًا، يشير ذلك إلى أن موجة التضخم في الربيع قد تكون ظاهرة مؤقتة وليست بداية موجة تضخمية جديدة ممتدة. فمنذ وقت غير بعيد، كان العديد من المشاركين في السوق وبعض ممثلي مجلس الاحتياطي الفيدرالي قلقين من أن ارتفاع تكاليف المنتجين قد يُنقل تدريجيًا إلى المستهلكين، مما يشكل موجة ثانية من ارتفاع الأسعار. إلا أن بيانات يونيو لا تقدم ما يدعم تشكّل مثل هذا السيناريو.

ثانيًا، وهو الأهم، أن تباطؤ التضخم الأساسي حدث في مكونات تُعد حاسمة بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي. فالنمو المعتدل للأسعار في قطاع الخدمات (الذي يعد تقليديًا الأكثر صمودًا من بين مكونات التضخم) وغياب تسارع في الضغوط السعرية المحلية يشيران إلى أن الاتجاه الأساسي للتضخم لا يزال يتحرك نحو مستوى هدف الاحتياطي الفيدرالي.

كما ينبغي التذكير بنقطة مهمة أخرى تمت الإشارة إليها سابقًا. فقد انخفض مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي في يونيو على أساس سنوي ليس بسبب تأثير قاعدة مرتفعة من العام الماضي، بل لأنه لم يحدث ارتفاع في الأسعار على أساس شهري. وعلى أساس شهري، أظهر مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي مسارًا هبوطيًا للشهر الثاني على التوالي (أبريل: 0.4%، مايو: 0.2%، يونيو: 0.0%). ويعد ذلك إشارة مهمة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، لأن هذا المسار الشهري المتماسك يوضح ما إذا كانت حالة القصور الذاتي التضخمية لا تزال قائمة أم لا.

بالطبع، لا يزال من المبكر إعلان تحقيق انتصار كامل على التضخم. فمعدل مؤشر أسعار المستهلكين العام السنوي عند 3.5% لا يزال أعلى بكثير من مستوى الهدف البالغ 2%، كما أن الوضع الجيوسياسي لا يزال عامل مخاطر خطيرًا، خاصة في ضوء جولة التصعيد الجديدة في الشرق الأوسط. ويمكن لموجة جديدة من ارتفاع أسعار النفط أن تضغط على المؤشر العام عبر تكاليف النقل والطاقة.

ومع ذلك، أصبح تقرير يونيو حجة قوية لصالح تليين نبرة الاحتياطي الفيدرالي بخصوص إجراءاته المحتملة اللاحقة. فعلى سبيل المثال، انخفض احتمال رفع الفائدة في اجتماع يوليو إلى 12% (وفقًا لبيانات أداة CME FedWatch)، بعد أن كان في نطاق 30–35% قبل صدور التقرير.

كانت ردة فعل الدولار على صدور البيانات لافتة، خاصة على خلفية الأحداث الأخيرة. إذ إن تجدد تنامي شهية تجنّب المخاطر بسبب الوضع في الشرق الأوسط لم ينجح في توفير دعم كامل للعملة الخضراء، في حين شكّل تقرير التضخم عامل ضغط ملحوظ على مؤشر DXY (الذي هبط بقوة إلى 100.30 بعد أن كان قد قفز إلى 101.14). وهذا يشير إلى أن المحركات الأساسية "الكلاسيكية" (وفي مقدمتها التوقعات بشأن الخطوات اللاحقة للاحتياطي الفيدرالي) تمارس حاليًا تأثيرًا أقوى على سوق العملات.

فيما يتعلق بزوج EUR/USD، فستعتمد آفاقه على المدى القريب على قدرة المشترين على تطوير الزخم بعد رد الفعل الأولي على بيانات مؤشر أسعار المستهلكين. وفي هذا السياق، ينبغي للمتداولين مراقبة سلوك السعر عن كثب قرب مستوى المقاومة 1.1460 (الحد العلوي لقناة Bollinger Bands على الإطار الزمني H4). إن التماسك أعلى هذا المستوى سيفتح الطريق لمزيد من النمو باتجاه مستوى 1.15، وبالتحديد نحو الحاجز السعري التالي عند 1.1550 (الخط الأوسط لقناة Bollinger Bands على الإطار الزمني W1). أما فشل مشترِي EUR/USD في اختراق مستوى المقاومة 1.1460 فسيشير إلى استمرار مرحلة التماسك مع احتمال حدوث تراجع لاحق داخل النطاق السعري 1.1380–1.1410.

Irina Manzenko,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.