27.05.2026 09:56 AMكان مشترو الدولار الأميركي غير راضين بوضوح عن بيانات الأمس التي أظهرت تراجع مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن Conference Board في الولايات المتحدة بمقدار 0.7 نقطة ليصل إلى 93.1 في مايو، في نتيجة أسوأ قليلًا من التوقعات الإجماعية البالغة 92.0، ولتكون هذه القراءة هي الثالثة على التوالي التي تأتي دون مستوى 100. وقد تزامنت هذه البيانات مع المستوى القياسي المنخفض لمؤشر جامعة Michigan الذي نُشر الأسبوع الماضي. كل ذلك يشير إلى أن المستهلك الأميركي يشعر بسوء متزايد، ولا يوجد ما يثير الدهشة في ذلك.
أكثر المكونات إثارة للقلق هو مؤشر الأوضاع الحالية، الذي تراجع بمقدار 3.2 نقطة ليصل إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر. كما هبطت نسبة المستهلكين الذين أفادوا بتوافر فرص عمل كافية إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2021 — وهو أحد أكثر المؤشرات القيادية حساسية للحالة الفعلية في سوق العمل. ورغم أن البيانات الرسمية للتوظيف لا تزال مستقرة، فإن هذا التدهور في الانطباعات عادةً ما يسبق فترة تباطؤ حقيقي بعدة أشهر.
ويشير التقرير إلى أن ثلثي المشاركين ذكروا أنهم خفّضوا نفقاتهم بسبب ارتفاع الأسعار. الصورة واضحة: الناس يشترون أقل، ويؤجّلون المشتريات الكبيرة، ويتجهون إلى بدائل أرخص. وقد تراجعت الخطط لشراء السيارات والمنازل والأجهزة المنزلية الكبيرة. كما أن ارتفاع أسعار البنزين يوجّه الضربة الأقسى للأسر منخفضة الدخل — فهي تنفق نسبة أكبر بكثير من ميزانيتها على الوقود، ولا تمتلك تقريباً أسهماً، في وقت تسجل فيه الأسواق مستويات قياسية. كذلك لا يبعث ارتفاع تكلفة الرهن العقاري على الاطمئنان لدى الأميركيين حيال المستقبل.
هذا يخلق مفارقة دالة. فحوالي 55٪ من المشاركين يتوقعون ارتفاع أسعار الأسهم خلال العام المقبل — وهو أعلى مستوى منذ نهاية 2024. كما بلغ مؤشر التوقعات للأشهر الستة المقبلة ذروته هذا العام. بعبارة أخرى، الناس يقلصون إنفاقهم اليوم، لكنهم يؤمنون بسوق أسهم صاعدة غداً. وهذا يعكس بوضوح الفجوة التي يتحدث عنها الاقتصاديون بشكل متزايد: نمو مؤشر S&P 500 لم يعد يُشعِر معظم الأميركيين بنمو في الثروة — بل يظل قصة تخص من يملك محفظة استثمارية واحتياطياً مالياً جيداً.
بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي، لا يغيّر هذا التقرير الصورة بشكل جذري. إنفاق المستهلكين ما يزال مستقراً — جزئياً بفضل استردادات الضرائب. لكن مزيج تراجع الثقة، وتدهور الانطباع عن سوق العمل، واستمرار توقعات التضخم المرتفعة، يترك كيفن وورش في الفخ نفسه الذي واجهه سلفه: رفع أسعار الفائدة في ظل مستهلك يزداد ضعفاً أمر مؤلم، لكن عدم رفعها فيما يظل التضخم فوق 3٪ يعني فقدان ثقة الأسواق.
You have already liked this post today
*The market analysis posted here is meant to increase your awareness, but not to give instructions to make a trade.
