empty
 
 
04.06.2026 12:36 AM
AUD/USD: أخبار سيئة للدولار الأسترالي

يوم الأربعاء، اختبر زوج العملات AUD/USD الحد السفلي لنطاق السعر 0.7150 – 0.7200 (الحدين العلوي والسفلي لمؤشر Bollinger Bands على إطار الأربع ساعات H4)، وهو النطاق الذي يتداول داخله للأسبوع الثاني على التوالي. وقد تفاقم الضغط على الدولار الأسترالي بفعل بيانات نمو الناتج المحلي الإجمالي الضعيفة التي صدرت خلال الجلسة الآسيوية يوم الأربعاء. وفي الوقت نفسه، شكّلت مؤشرات PMI الأسترالية ومؤشر نشاط قطاع الخدمات الصيني Markit عامل حدّ من ضغوط البائعين، مما أتاح للمشترين الإبقاء على تداول الزوج ضمن النطاق المحدد.

This image is no longer relevant

ومع ذلك، دقّ الدولار الأسترالي يوم الأربعاء "جرس إنذار": إذ جاءت تقريباً جميع مكوّنات البيانات الكلية الرئيسية في المنطقة الحمراء ولم ترقَ إلى مستوى التوقعات. فعلى أساس ربع سنوي، ارتفع حجم الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول من هذا العام بنسبة 0.3% فقط، في حين توقّع معظم المحللين تباطؤاً أقلّ إلى 0.5% (بعد ارتفاع بنسبة 0.8% في الربع السابق). وهذا هو أضعف أداء منذ الربع الأول من عام 2025. وعلى أساس سنوي، نما الاقتصاد الأسترالي بنسبة 2.5% مقابل توقعات عند 2.7%. وتجدر الإشارة إلى أن القراءة السنوية كانت قد أظهرت مساراً صعودياً على مدى الفصول الخمسة السابقة، لتصل إلى 2.6% على أساس سنوي، لكنها تباطأت على نحو غير متوقع في بداية العام الحالي.

لم تكن الأرقام "الرئيسية" وحدها مخيّبة للآمال، بل أظهرت العناصر الهيكلية في التقرير أيضاً تدهوراً في العديد من المكوّنات الأساسية للاقتصاد.

تكمن المشكلة الرئيسية في جودة النمو. في الجوهر، يجري دعم الاقتصاد الأسترالي بعوامل ضيقة وذات طابع مؤقت إلى حد كبير. فقد تم تسجيل قفزة حادة في استثمارات الأعمال في المعدات خلال الربع الأول (وصلت إلى +16% في بعض الشرائح). كما لعبت البنية التحتية وتأثيرات الاستيراد والتخزين (تراكم المخزونات، واردات السلع الرأسمالية) دوراً في ذلك.

في الوقت نفسه، تكاد النشاطات الاستهلاكية أن تكون في حالة ركود. فقد كان نمو إنفاق الأسر ضعيفاً للغاية (0.3%)، مع تحوّل الإنفاق نحو السلع الأساسية (المرافق، الإيجارات، الغذاء)، في حين انحدر الإنفاق على السلع الكمالية (المطاعم، الترفيه، الأجهزة المنزلية الكبيرة، والمركبات) بشكل حاد. وهذا يشير إلى ارتفاع تكاليف المعيشة وضعف نمو الدخول الحقيقية. كما تدفع أسعار الفائدة المرتفعة لدى البنك الاحتياطي واحتدام الضغوط التضخمية الأستراليين إلى تبنّي سياسات تقشّف صارمة.

وجاء ضغط إضافي على التقرير من ديناميكيات القطاع الخارجي: حيث تراجعت الصادرات بنسبة 1.1%، في حين قفزت الواردات بشكل حاد، لا سيما في فئات المعدات والسلع كثيفة الاستهلاك للطاقة. وقد كانت مساهمة صافي الصادرات سالبة، عند -0.8 نقطة مئوية. وهذه نقطة حرجة، إذ تشير إلى أن النمو الاقتصادي يجري فعلياً "التهمه" الواردات، في الوقت الذي يتوقف فيه القطاع الخارجي عن كونه عاملاً داعماً ليبدأ في ممارسة تأثير كابح.

ومن المهم أيضاً لفت الانتباه إلى مشكلة هيكلية أخرى: استمرار تراجع إنتاجية العمل (-0.6%). وهذا يعني أن النمو الاقتصادي يصبح أكثر "كلفة": إذ ترتفع تكاليف العمل بوتيرة أسرع من وتيرة نمو الناتج (وهو ما يخلق، من جملة أمور أخرى، ضغوطاً تضخمية داخلية).

وربما تكمن النقطة الأهم في أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لم يترافق مع تحسّن في رفاهية السكان: فعلى أساس نصيب الفرد، ينكمش الاقتصاد الأسترالي منذ عدة فصول متتالية، ولم يشذ الربع الأول من العام الحالي عن هذه القاعدة. وهذا يعني أن الأسترالي العادي يصبح فعلياً أكثر فقراً، وأن مستوى المعيشة يتراجع على الرغم من النمو الاسمي للاقتصاد.

وبمعنى آخر، تتمكّن أستراليا (حتى الآن) من تجنّب الدخول في حالة ركود تقني؛ غير أن البنية الداخلية للاقتصاد تضم عدداً من الإشارات المقلقة. فالنمو الاقتصادي مصطنع جزئياً وغير مستدام، لأن محرّكه الرئيسي هو القطاع العام وليس الأعمال الخاصة أو المستهلكين. ويزيد هذا الاتجاه من مخاطر مزيد من تباطؤ وتيرة النمو في النصف الثاني من العام الحالي.

كل ذلك يشير إلى أن البنك الاحتياطي الأسترالي سيحافظ على موقف الترقّب خلال الأشهر المقبلة، على الرغم من ارتفاع التضخم.

وعلى خلفية تقرير نمو الناتج المحلي الإجمالي الضعيف، اختبر زوج AUD/USD مستوى الدعم عند 0.7150 (الخط السفلي لمؤشر Bollinger Bands على الرسم البياني لأربع ساعات، والمتزامن في الوقت نفسه مع خط Tenkan-sen على الرسم اليومي). وقد أدّى مؤشر مديري المشتريات المركب (من S&P Global) دور عامل الحدّ من الهبوط، رغم بقائه في منطقة الانكماش (48.7). كان معظم المحللين يتوقعون تراجعاً أكثر وضوحاً (إلى 47.2)، لذا جاءت هذه القراءة في المنطقة الإيجابية. كما تلقى الدولار الأسترالي دعماً خلفياً من مؤشر نشاط قطاع الخدمات الصيني الصادر عن Markit، الذي قفز إلى 54.4 (مقابل توقعات بارتفاعه إلى 52.3).

ومع ذلك، يظل زوج AUD/USD تحت الضغط في ظل بيانات النمو الاقتصادي الأسترالي المخيّبة للآمال وتصاعد التوترات الجيوسياسية. ويُعَدّ النظر في مراكز بيع خياراً منطقياً إذا نجح البائعون في كسر مستوى الدعم عند 0.7150. أما الأهداف التالية للحركة الهابطة فهي المستويات 0.7120 و0.7100 (الحد السفلي لسحابة Kumo على الرسم البياني H4 والخط السفلي لمؤشر Bollinger Bands على الرسم البياني D1).

Irina Manzenko,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.