02.09.2026 11:52 AMتجاهل الدولار الأمريكي إلى حدّ كبير ضعف البيانات الاقتصادية الصادرة في الولايات المتحدة أمس، وكانت هناك أسباب لذلك.
فبحسب تقرير Institute for Supply Management، تراجع مؤشر التصنيع ISM إلى 54.6 نقطة في أغسطس مقابل 55.6 في يوليو، مع بقائه في منطقة التوسع للشهر الثامن على التوالي، كما واصل الاقتصاد التوسع للشهر الثاني والعشرين على التوالي. وفي الوقت نفسه، أظهر تقرير JOLTS أن عدد الوظائف الشاغرة في يوليو بقي شبه دون تغيير عند 7.3 مليون وظيفة، في حين تراجع كل من عدد التعيينات وإجمالي حالات ترك العمل إلى 5.1 مليون.
أثَّف تراجع مؤشر ISM عملياً على جميع المكوّنات الرئيسية. فقد تراجعت الطلبات الجديدة إلى 53.7 من 56.7، وتراجع تراكم الطلبات إلى 51.8 من 55.0، وانخفض التوظيف إلى 51.2 من 52.8، في حين هوت الواردات إلى 52.5 من 55.7. أما الإنتاج فانخفض بشكل طفيف فقط إلى 58.3 من 58.5، ليظل في منطقة التوسع للشهر العاشر على التوالي. وأشارت رئيسة ISM، سوزان سبنسر، إلى أنه من بين المؤشرات الفرعية الخمسة التي يتكوّن منها مؤشر PMI، كانت أوقات التسليم هي الوحيدة التي تسارعت، إذ ارتفعت إلى 59.3، ما يشير إلى استمرار تخفيف الضغوط على سلاسل التوريد.
اللافت أن مكوّن الأسعار ظل من دون تغيير. فقد كرّر مؤشر الأسعار قراءة شهر يوليو البالغة 71.1، وبقي عميقاً في منطقة التضخم، وهو ما يُعد خبراً سيئاً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. الإشارة المشجعة الحقيقية الوحيدة تمثّلت في مؤشر مخزونات العملاء، الذي ارتفع إلى 42.8 نقطة من 40.7. ومن المهم الإشارة إلى أن القراءات أدنى من 50 هنا تُفسَّر على أن المخزونات "منخفضة جداً"، وهو ما يُنظر إليه تقليدياً على أنه مؤشر إيجابي للإنتاج المستقبلي، لأن العملاء سيتعيّن عليهم عاجلاً أم آجلاً إعادة تكوين مخزوناتهم.
ترسم بيانات سوق العمل صورة لدورة توظيف شبه مجمَّدة. فقد ذكر التقرير أن عدد المعينين الجدد انخفض إلى 5.1 مليون من 5.3 مليون (بعد المراجعة) في يونيو، مع تركّز الضربة الأساسية في قطاع الخدمات المهنية وخدمات الأعمال، الذي فقد 188 ألف وظيفة. وتراجعت حالات الاستقالة الطوعية إلى 3.1 مليون من 3.2 مليون، كما انخفضت حالات الانفصال غير الطوعي إلى 1.7 مليون من 1.8 مليون. بعبارة أخرى، الشركات توظّف أقل وتُسرِّح أقل أيضاً، وهو ما يتوافق مع نمط انخفاض التعيينات بالتوازي مع انخفاض حالات ترك العمل.
كان رد فعل الدولار لافتًا بغيابه. فقد تجاهلت العملة الأمريكية فعليًا ضعف كلا التقريرين، لأن تركيز السوق كان قد انتقل بالكامل إلى تصعيد جديد في الصراع في الشرق الأوسط. نتذكر أن الولايات المتحدة كانت قد ضربت في اليوم السابق جزيرة في مضيق هرمز، وردّت إيران بهجمات مماثلة. في ظل هذه الظروف، يحظى الدولار بالدعم عبر قناتين: بوصفه أداة ملاذ آمن أثناء التصعيد الجيوسياسي، وعبر قناة التضخم، إذ إن ارتفاع النفط يعزز مبررات قيام الاحتياطي الفدرالي برفع أسعار الفائدة. ولهذا السبب كانت وتيرة تباطؤ التوظيف وضعف طلبات الصناعات مسألة ثانوية في سوق العملات.
وفي الوقت نفسه، تُسعّر الأسواق احتمالًا بنحو 60% لرفع سعر الفائدة في سبتمبر بعد التصريحات المتشددة لـ Kevin Warsh في Jackson Hole. هذا المنعطف سيكون حاسمًا، كما أن بقاء مؤشر أسعار ISM دون تغيير عند مستوى 71.1 نقطة يذكّر بأن الضغوط التضخمية في سلسلة التصنيع لم تتبدد بعد.
You have already liked this post today
*The market analysis posted here is meant to increase your awareness, but not to give instructions to make a trade.

