اليورو يرتفع أمام الدولار الأمريكي، رغم أن البيانات الاقتصادية الأوروبية لم تقدّم سوى القليل من المبررات لمثل هذه المكاسب. المحرك الرئيسي للتحركات الحالية يأتي من الولايات المتحدة. ففوز "Democrats" في الانتخابات وسيطرتهم على مجلسي "Congress" أضعفا الدولار الأمريكي ودفعا عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى الانخفاض.
الصورة الاقتصادية في أوروبا ما زالت ضعيفة. جاء مؤشر مديري المشتريات المركّب النهائي (PMI) لشهر أكتوبر عند 51.7، دون التوقعات البالغة 51.9 وأقل من قراءة سبتمبر البالغة 53.1. كما أنها كانت أدنى قراءة في أربعة أشهر. وفي قطاع الخدمات، تراجع المؤشر إلى 51.4 مقابل توقعات عند 51.7، بينما سجّلت فرنسا مرة أخرى انكماشًا في النشاط الاقتصادي للأعمال. أظهرت الطلبات الجديدة نموًا شبه معدوم، وبدأت الشركات في تقليص أعداد موظفيها لأول مرة منذ مايو، كما هبط مستوى ثقة الأعمال إلى أدنى مستوى منذ مايو.
في الوقت نفسه، ترتفع الأسعار بوتيرة أسرع. تسارع التضخم الاستهلاكي إلى 4.0% في أكتوبر من 3.8%، مطابقًا تمامًا لتوقعات المحللين. هذا يعني أن النمو الاقتصادي يتباطأ في حين ترتفع الأسعار بوتيرة أكبر، وهو مزيج غير ملائم للعملة. قوة اليورو الحالية ليست ناتجة عن عوامل قوية في أساسيات الاقتصاد الأوروبي بقدر ما هي انعكاس لضعف الدولار الأمريكي. لذلك، فإن أي عودة للطلب على الأصول الآمنة قد تجعل العملة الموحدة عرضة للضغوط.
تتحول أنظار السوق الآن إلى الولايات المتحدة. فمن المقرر صدور مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات ومؤشر مديري المشتريات المركّب اليوم. من المتوقع أن يتطابق المؤشران مع القراءات الأولية البالغة 57.9 و57.6 على التوالي، مقارنة بـ 58.8 و58.4 في سبتمبر. وبالتالي، فقد قام السوق بالفعل بتسعير تباطؤ طفيف. أما البيانات الأهم فستكون مؤشر ISM لقطاع الخدمات، والذي يُتوقع أن يبقى عند 54.9 دون تغيير عن سبتمبر، مقارنة بـ 55.4 في أغسطس. كما سيصدر تقرير الميزان التجاري الدولي لشهر سبتمبر، حيث يُتوقع اتساع العجز التجاري إلى 107.9 مليار دولار من 105.6 مليار دولار في أغسطس.
إذا جاءت قراءة ISM أعلى من المتوقع، فقد يستعيد الدولار الأمريكي جزءًا من خسائره، إذ إن قوة الاقتصاد تدعم توقعات أسعار الفائدة لدى "Federal Reserve" وعوائد سندات الخزانة. وعلى العكس من ذلك، فإن نتيجة أضعف من المتوقع قد تمدّد موجة تراجع الدولار التي بدأت بعد الانتخابات، ما يتيح لليورو الحفاظ على تفوقه. كما أن اتساع العجز التجاري سيشكّل عامل ضغط إضافيًا على الدولار الأمريكي، لأنه يشير إلى زيادة الطلب على السلع والعملات الأجنبية.
تركز هذه الاستراتيجية على اختراقات الأسعار، أي توقع تحرك السعر إلى ما وراء مستوى محوري والاستقرار فوقه أو تحته. يمكن لليورو أن يتجه صعودًا نحو 1.1298 و1.1336 في حال حدوث اختراق مستدام فوق 1.1259. السعر يتداول بالفعل بالقرب من هذا المستوى وقد حاول اختراقه عدة مرات من قبل، لكنه فشل في الثبات فوقه. لذلك، فإن مجرد اختبار سريع لهذا المستوى لن يكون كافيًا لتأكيد الاختراق.
بالنسبة للسيناريو الهبوطي، يحتاج السعر إلى التماسك دون مستوى 1.1227. في هذه الحالة، يصبح تراجع السعر باتجاه 1.1200 و1.1172 احتمالًا مرجحًا. وحتى صدور البيانات الاقتصادية الأمريكية، يُنصح بتجنّب استخلاص استنتاجات متعجّلة، إذ قد يتبيّن أن أي حركة في الأسعار ليست سوى ذروة مؤقتة.
المبدأ الأساسي لهذه الإستراتيجية هو أنه عندما يتحرك السعر بعيدًا بشكل ملحوظ عن قيمته المتوسطة، يميل إلى العودة نحوها. المستويات الرئيسية هي 1.1296 و 1.1230. يتم النظر في فرص البيع بالقرب من المستوى العلوي، بينما يتم النظر في فرص الشراء بالقرب من المستوى السفلي، مع توقع حدوث ارتداد باتجاه منتصف النطاق.
يحتاج السعر إلى قطع مسافة كبيرة واختراق قمته الأخيرة للوصول إلى المستوى العلوي، وهو ما يتطلب زخمًا صعوديًا قويًا. أما المستوى السفلي فيقع في منطقة وجد فيها السعر دعمًا سابقًا وانعكس منها صعودًا خلال اليوم.