المنطق الكلاسيكي القائل إن "عوائد السندات تنخفض — فيرتفع الذهب" لم يعمل اليوم. تراجعت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى ما دون 5%، وضعف الدولار، وتراجع النفط عن مستوياته القياسية — ومع ذلك يواصل الذهب الهبوط بإصرار باتجاه مستوى 4000.00. السبب لا يكمن في أسعار الفائدة نفسها، بل في سبب تراجعها.
تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى ما دون 5%، لتسجل أدنى مستوياتها في حوالي شهر. كما تراجع مؤشر الدولار (USDX) إلى 101.40، متخليًا عن جزء من موجة ارتفاعه الأخيرة. وانخفض خام WTI من أعلى مستوى في خمسة أسابيع إلى نحو 99 دولارًا، وتراجع خام Brent إلى حوالي 108 دولارات. يبدو هذا كأنه وضع مثالي لانتعاش الذهب.
لكن زوج XAU/USD يتداول بالقرب من 4045.00، مسجلًا أدنى مستوى له منذ أوائل أغسطس. أما الفضة فقد هبطت إلى ما دون 56.00، لتفقد حوالي 5% خلال اليوم.
السبب الأول: العوائد تتراجع للأسباب "الخاطئة". العوائد لا تنخفض لأن السوق يتوقع تيسيراً من جانب الاحتياطي الفيدرالي، بل لأن المستثمرين يهربون إلى السندات في ظل موجة بيع في أسهم الذكاء الاصطناعي ومخاوف من ضغوط ائتمانية في قطاع التكنولوجيا. عندما يكون الإقبال على الأصول الآمنة مدفوعاً بالخوف من ضغوط ائتمانية وليس بالأمل في خفض أسعار الفائدة، لا يتلقى الذهب أي دعم — إذ يتجه المستثمرون إلى سندات الخزانة الأميركية وليس إلى المعدن.
السبب الثاني: صدمة النفط لم تخف حدتها بعد. رغم التراجع من القمم، ما زال النفط فوق 99 دولاراً، ولا تزال المخاطر المحيطة بمضيق هرمز والهجمات على البنية التحتية في السعودية قائمة. وبمجرد أن يرتفع النفط مجدداً، ستعود توقعات التضخم، وستعيد الأسواق تسعير رفع الفائدة في ديسمبر، الذي يُقدَّر حالياً بنحو 76–90%. بالنسبة للذهب، يعني ذلك أن أي تعافٍ سيواجه ضغوط بيع جديدة.
السبب الثالث: الاحتياطي الفيدرالي لا يلمّح إلى تغيير المسار. السوق يتوقع أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه يومي 27–28 أكتوبر، لكن رفع الفائدة في ديسمبر ما زال السيناريو الأساسي. وطالما أن هذا الاحتمال يخيّم على السوق، فلن يكون بإمكان الذهب تحقيق صعود مستدام حتى لو تراجعت العوائد مؤقتاً.
لا تشترِ على الهبوط دون تأكيد. الذهب يتراجع للجلسة الرابعة على التوالي، ولا توجد حتى الآن أي إشارات انعكاس — لا من الناحية الفنية (إغلاق فوق المقاومة) ولا من الناحية الأساسية (تخفيف لهجة Fed أو تراجع مستدام في أسعار النفط). الشراء في منتصف نطاق هابط هو أغلى طريقة لاختبار فرضية الانعكاس.
للتداول قصير الأجل: قد توفّر منطقة 4040.00–4030.00 ارتدادًا نحو 4130.00، لكن يجب وضع وقف خسارة صارم أسفل 4000.00. إذا لم يرتد السعر من هذه المنطقة خلال جلسة إلى جلستين، فهذه إشارة على ضعف السوق.
للمستثمرين متوسطي الأجل: انتظروا إما إغلاقًا فوق 4150.00 (إشارة إلى أن المشترين يستعيدون السيطرة) أو تراجعًا نحو 4000.00–4020.00 يتبعه تأكيد لصمود منطقة الدعم. اجتماع FOMC في 28 أكتوبر هو المحفز الرئيسي: إذا أشار Fed إلى احتمال التوقف عن الرفع في ديسمبر، سيحصل الذهب على دفعة قوية للتعافي. أما إذا تم تأكيد الموقف المتشدد، فسيستمر الضغط.